الشيخ السبحاني
188
بحوث في الملل والنحل
عمّي جعفر . قلت : فهو اليوم صاحب هذا الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم . ثمّ قال : يا أبا عبد اللَّه إنّي أُخبرك عن أبي عليه السلام وزهده وعبادته ، إنّه كان يصلّي في نهاره ما شاء اللَّه ، فإذا جنّ عليه الليل نام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللَّه ، ثمّ يقوم قائماً على قدميه يدعو اللَّه تبارك وتعالى ويتضرّع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر . فإذا طلع الفجر سجد سجدة . ثمّ يقوم يصلي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثمّ يقوم في حاجته ساعة ، فإذا قرب الزوال قعد في مصلاه فسبح اللَّه تعالى ومجّده إلى وقت الصلاة ، فإذا حان وقت الصلاة قام فصلى الأُولى وجلس هنيئة وصلى العصر وقعد تعقيبه ساعة ، ثمّ سجد سجدة فإذا غابت الشمس صلى العشاء والعتمة . قلت : كان يصوم دهره ؟ قال : لا ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ويصوم في الشهر ثلاثة أيام . قلت : فكان يفتي الناس في معالم دينهم ؟ قال : ما أذكر ذلك عنه . ثمّ أخرج إليّ صحيفة كاملة فيها أدعية علي بن الحسين عليهما السلام « 1 » . 8 - روى الخزاز في حديث طويل عن محمد بن بكير قال : دخلت على زيد بن علي وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه وهو يريد الخروج إلى العراق فقلت له : يا بن رسول اللَّه . . . هل عهد إليكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متى يقوم قائمكم ؟ قال : يا ابن بكير إنّك لن تلحقه ، وإنّ هذا الأمر تليه ستة من الأوصياء بعد هذا ثمّ يجعل اللَّه خروج قائمنا ، فيملأها قسطاً وعدلًا ، كما ملئت جوراً وظلما ، فقلت : يا ابن رسول اللَّه ألست صاحب هذا الأمر ؟ فقال : أنا من العترة ، فعدت فعاد إليّ فقلت : هذا الذي تقول ، عنك أو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ، لا ولكن عهد عهده إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أنشأ يقول :
--> ( 1 ) . الخزاز : كفاية الأثر : 303 .